الشيخ الحويزي
554
تفسير نور الثقلين
محمد عن عبد الرحمان بن حماد عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : انى سمعتك وأنت تقول : كل شيعتنا في الجنة على ما كان فيهم ؟ قال : صدقتك كلهم والله في الجنة ، قال : قلت : جعلت فداك ان الذنوب كثيرة كبار ؟ فقال : اما في القيامة فكلكم في الجنة بشفاعة النبي المطاع أو وصى النبي ، ولكني والله أتخوف عليكم في البرزخ ، قلت : وما البرزخ ؟ فقال : القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة . 125 - في نهج البلاغة قال عليه السلام : سلكوا في بطون البرزخ سبيلا سلطت الأرض عليهم فيه ، فأكلت لحومهم وشربت من دمائهم فأصبحوا في فجوات قبورهم جمادا لا ينمون وضمارا لا يوجدون ، لا يفزعهم ورود الأهوال ولا يحزنهم تنكر الأحوال ، ولا يحفلون بالرواجف ، ولا يأذنون للقواصف ، غيبا لا ينتظرون ، وشهودا لا يحضرون وانما كانوا جميعا فتشتتوا ، والا فافترقوا ، وما عن طول عهدهم ولا بعد محلهم عميت أخبارهم وصمت ديارهم ، ولكنهم سقوا كأسا بدلتهم بالنطق خرسا وبالسمع صمما ، وبالحركات سكونا فكأنهم في ارتجال الصفة صرعى سبات ، جيران لا يتآنسون وأحباء لا يتزاورون ، بليت بينهم عرى التعارف ، وانقطعت منهم أسباب الإخاء فكلهم وحيد وهم جميع ، وبجانب الهجر وهم أخلاء لا يتعارفون لليل صباحا ولا لنهار مساءا أي الجديدين ظعنوا فيه كان عليهم سرمدا شاهدوا من أخطار دارهم أفظع مما خافوا ورأوا من آياتها أعظم مما قد روى ، فكلا الغايتين مدت لهم إلى مباءة ، فأتت مبالغ الخوف والرجاء فلو كانوا ينطقون بها لعيوا بصفة ما شاهدوا وما عاينوا ( 1 )
--> ( 1 ) قوله عليه السلام : " في فجوات " هي جمع فجوة : وهي الفرجة المتسعة بين الشيئين . " وجمادا لا ينمون " قال الشارح المغزلي أي خرجوا عن صورة الحيوانية إلى صورة الجماد الذي لا ينمى ولا يزيد ، ويروى لا ينمون بتشديد الميم من النميمة وهي الهمس والحركة ومنه قولهم اسكت الله نامته في قول من شدد ولم يهمز " وضمارا " يقال لكل ما لا يرجى من الدين والوعد ، وكل ما لا تكون منه على ثقة ضمار " لا يحفلون بالرواجف " أي لا يكترثون بالزلازل " ولا يأذنون للقواصف " أي لا يسمعون الأصوات الشديدة ، أذنت لكذا أي سمعته ، وجمع لغائب غيب وغيب وكلاهما مروى هيهنا ، وآلاف جمع آلف ، ككفار جمع كافر . وقوله عليه السلام : " فكأنهم في ارتجال الصفة " أي إذا وصفهم الواصف مرتجلا غير مترو في الصفة ولا متهيئ " للقول والسبات : النوم والمباءة : المنزل .